فوزي آل سيف
87
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
بهذا المعنى يصح لنا أن نخاطبهم بالقول: كم من الجامعات سميت باسم جدكم سبط رسول الله؟ وكم من الكتب والدراسات طبعتم للتعريف بحياته وسيرته؟ فإذا كان حق الإمام الحسن على عامة الناس واحدا فإنه على أحفاده اثنان! لاسيما إذا كان من أهل النفوذ والقدرة. سيحق لنا أن نتقدم خطوة إلى الإمام لنقول لهم: لماذا تركتم منهج جدكم الحسن المجتبى؟ وعرجتم على مناهج أخرى عقدية أو فقهية أو صوفية؟ أيصح أن يكون الشخص حسنيا ثم يخالف طريقة جده في صلاته وحجه وعقيدته ومعارفه؟ بل سنقول أيضا أن من مسؤولية المرجعيات الدينية السائرة على منهاج الحسنين وأهل البيت ان تسعى لاسترجاع تلك الفئات المنتسبة للإمام الحسن بالقرابة ولكنها تختلف معه في المنهج. 1/ دولة الأدراسة: لعل أول الدول التي تأسست على يد أحفاد الإمام الحسن عليه السلام كانت دولة الأدارسة في بلاد المغرب العربي، وتسمى بذلك نسبة إلى إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط، وهو من الناجين من واقعة فخ، ومع شدة الطلب من قبل العباسيين له، تمكن من أن يهرب ويفر بواسطة عامل البريد الذي كان يتشيع لأهل البيت عليهم السلام واستطاع أن يهربه حتى وصل إلى بلاد المغرب. وحين التفت حوله قبائل البربر وغيرها وأحاطوا به لأنهم وجدوا فيه رائحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتأسست هناك بداية دولته، حتى أصيب بوعكة صحية فقام هارون العباسي بالتآمر مع طبيب خائن وأرسله إليه من دون علم ادريس ومن يحميه، ففصده بريشة مسمومة وقضى عليه، وبالرغم من ذلك بقيت هذه الدولة أي من سنة 172 للهجرة إلى 375 هـ أي أنها استمرت نحو قرنين من الزمان. ومن العجيب ان نهاية دولة الأدارسة مهدت لانتشار ذرية الحسنين من نسل ادريس في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي؛ كالجزائر وليبيا ووصلوا إلى اليمن ومكة المكرمة والحجاز. فوجدنا منهم الشهيد السيد عبد القادر الجزائري قائد المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي الذي توفي سنة 1300 هـ، بعد صراع طويل[215]معهم يصرح بنسبه لإدريس بن عبد الله بن الحسن في بعض ما كتب.
--> 215 ) لعل ما نقله عنه (رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ويليام كلادستون) يحكي جانبا من شخصيته، فقد قال عنه: "حاولت بكل ما أملك أن أقنع الأمير السيد عبد القادر الجزائري بمنصب إمبراطور العرب لكي نوظفه ونستغله ضد العثمانيين، وبالرغم من العداء الشديد الذي كان بينه وبين الأتراك فإنني لم أفلح بالرغم من كل الإغراءات والوعود والمزايا التي وضعتها فوق الطاولة للأمير بما فيها استقلال الجزائر وخروج المحتل الفرنسي من الجزائر، لكنه كان يرفض ذلك جملة وتفصيلا ومن دون نقاش. حتى دخلني اليأس أن العرب لا يمكن توظيفهم واستغلالهم واستعمالهم، ولكن آخر كلمة أثرت في مسامعي وبقيت تدوي في عقلي وأخبرني أن أنقلها إلى الفرنسيين، أن الجزائر ستتحرر وتنال استقلالها من دون معروف وبركة طرف أجنبي ولن تجد جزائري بعدي ولا قبلي سيقبل أن يكون خادم عندكم أو وكيل لمخططاتكم وسيكون استقلال الجزائر العائق الذي لا تطيقونه لعقود من الزمن ومن أرضنا ستتعثر مشاريعكم. فلست بحاجة لأن أكون ملك أو إمبراطور أو سلطان، فما يهمني بالدرجة الأولى هو أن أواجه المحتل الفرنسي وتغلغلكم في البلاد الإسلامية وفي نفس الوقت الخلافة الفاسدة التي تستعمل الدين لتحقيق أطماعهم الشخصية الفاسدة". نقلا عن مقال في ويكبيديا عن الأمير عبد القادر، ونقل النص هذا عن ويلفريد بلنت (1882). مستقبل الإسلام (باللغة الإنجليزية).